محمد العامري الغزي

63

المطالع البدرية في المنازل الرومية

بجلالة قدره ، ونبذ الدنيا وراء [ 24 ب ] ظهره ، ووضع الله له البركة في علمه وعمله وعمره ، يظل يقطع ليله مستعبرا ، ويهش للجهل مبتذرا ، عالما أنه سيحمد عند صباحه السرى ، مع رواية ودراية وسلوك وهداية « 1 » ، ومراتب عليّة في الزهد والولاية ، قد جبل الله القلوب على محبته والنفوس على مودته : [ من الكامل ] وإذا أحبّ الله يوما « 2 » عبده * ألقى عليه محبّة للناس « 3 » فما رمقه طرف إلّا وأحب أن يفديه بسواده ، ولا نال أحد دعوته إلّا ورأى بركتها في نفسه وماله وأولاده ، نفعنا الله تعالى به وبالصّالحين من عباده . حضر للسلام عليّ ، ثم أضافني إلى منزله وقدّم ما حضر من شهي مأكله ، ثم دعا لي ببلوغ ما أرجوه ، وصرف كل سوء ومكروه ، وحصل له وارد بشّرني فيه بعموم الخير من سائر الوجوه ، وذكر لي أنه كتب على سؤال وخالفه في ما كتب ابن بلال ، وأن الشيخ أحمد الهنديّ قال : أصابا من وجه وأخطأ من آخر ، ولم يفصل مجمل المقال . والسؤال مضمونه : ما الرزق الذي يحصل به للحيوان الرفق ؟ فكتب ابن بلال : هو ما يؤكل حراما أو حلالا ، وكتب هو : هو ما ينتفع به استقلالا ، فافهمته بلطف « 4 » [ 25 أ ] مقصد الهنديّ ، ثم سألني عن التحقيق في ذلك ، فذكرت له ما عندي فاستحسن ما قلته وقبّل يدي ، ثم بكى وقال : هكذا ، هكذا ، وإلّا فلا ، لا يا سيدي ، ثم حصل لنا أنس حصل منه بكاء وأنين ، وتعانق وتلازم وحنين ، والله تعالى يعاملنا وإياه والمسلمين بخفي لطفه آمين . ومنهم الشيخ المحقّق ، والإمام المدقق ، حسنة الليالي والأيام ، وقرّة عين المسلمين

--> ( 1 ) وردت في ( ع ) : « وهدية » . ( 3 ) البيت في تاج المفرق 1 : 226 بلا عزو . وهو لابن عبد ربه الأندلسيّ ( العقد الفريد 1 : 226 ) . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « قوما » . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « لطف » .